السيد الخوئي

701

غاية المأمول

الشبهة الرابعة : أنّ المجعول أصالة هو قاعدة الفراغ من العمل بأسره ، ثمّ إنّ الشارع ألحق الخروج - الفراغ - من الجزء بالفراغ من العمل كلّية فيكون حاكما على مفهوم قاعدة الفراغ من لزوم الاعتناء بالشكّ قبل الفراغ من العمل كلّية ، وحينئذ فلو جعلنا قاعدتي الفراغ والتجاوز قاعدتين قد دلّ على كلّ منهما دليل غير الدليل الدالّ على الآخر لا يلزم محذور ، لحكومة أدلّة قاعدة التجاوز وتوسعتها للفراغ بنحو يشمل الفراغ من الجزء أيضا . وهذا بخلاف ما إذا جعلناها قاعدة واحدة ، فإنّه يلزم التنافي في كلّ واحد من أدلّتها . بيان ذلك : أنّك لو شككت في الركوع مثلا بعد التجاوز عنه فبموجب أنّه لم يفرغ من العمل يقتضي أن يعتني بشكّه ، وبموجب أنّه مضى محلّه يقتضي أن لا يعتني بشكّه ، وحيث إنّ الدليل واحد فلا يحكم على نفسه فيقع التنافي . وهذا الوجه هو الّذي اعتمد عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه في عدّهما قاعدتين « 1 » . ولا يخفى أنّه لو كان عندنا شكّ واحد لكان كلامه متينا إلّا أنّه في الحقيقة لنا شكّان : أحدهما في إتيان الركوع وعدمه ، وثانيهما في صحّة الأجزاء الّتي نأتي بها الآن ولم نجزها ، وحيث إنّ أحدهما - وهو الثاني - مسبّب عن الأوّل - لأنّ الشكّ في صحّة هذه الأجزاء مسبّب عن ترك الركوع وعدمه إذ ليس مطلق السجود مطلوبا وإنّما المطلوب السجود بعد الركوع - فبجريان الحكم الشرعي بإمضاء العمل يرتفع الشكّ في الثاني فيصحّ العمل ولا تنافي أصلا . وقد ظهر بما ذكرنا أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة بموجب الروايات العامّة وأنّه لا وجه لعدها قاعدتين أصلا ، ودعوى : حكومة أدلّة التجاوز على مفهوم قاعدة الفراغ ، لا مقتضي لها بل هي بما أنّها مختصّة بصورة التجاوز أخصّ ، فتكون مخصّصة للمفهوم ، لأنّ الخاصّ يقدّم على العموم

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 213 .